محمد هادي معرفة

266

التمهيد في علوم القرآن

ظالم فاسق « 1 » . وعن بعضهم : الأوّل في الجاحد ، والأخيران في المقرّ التارك « 2 » وهذا يتوافق مع ما فصّلناه نظرا لأنّ القاضي بغير ما أنزل اللّه ، والعامل على خلاف ما أنزل اللّه ، كلاهما ظالم وفاسق ، لأنّه ترك العمل بالشريعة مع إقراره بها . وقوله تعالى - في سورة الأنعام - : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . وجعل يعدّد المحرّمات ، وختمها بقوله : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . . . ثمّ ذكر بقيّة المحرّمات وختمها بقوله : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . . . وأخيرا ختمت الآية بقوله : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ « 3 » . قال جلال الدين السيوطي : لأنّ الوصايا التي في الآية الأولى إنما يحمل على تركها عدم العقل الغالب على الهوى ، لأنّه الشرك باللّه ، وعقوق الوالدين ، وقتل الأولاد خشية الاملاق ، ومقاربة الفواحش مطلقا ، وقتل النفس المحترمة . وأمّا الثانية فلتعلّقها بالحقوق المالية والعدل في الكلام ، والوفاء بالعهد ، فمن أحبّ أن يوفى له فليف بما عليه ، فناسبه التذكّر والتنبيه . والثالثة كانت أمرا باتّباع الصراط السويّ في الحياة ، فناسبه التقوى والاجتناب عن التنكّب في الطريق . ونظيره قوله تعالى - في سورة الأنعام أيضا - : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ . . . وختمها بقوله : قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وختم تاليتها

--> ( 1 ) الكشاف : ج 1 ص 638 . ( 2 ) التفسير الكبير : ج 12 ص 10 . ( 3 ) الأنعام : 151 - 153 .